الشنقيطي
443
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [ البقرة : 118 ] . قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) [ 54 ] . نفيه جل وعلا في هذه الآية الكريمة للوم عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، يدل على أنه أدى الأمانة ونصح للأمة . وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] . وقوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) [ الرعد : 40 ] ، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة معلومة . قوله تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ 55 ] . قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يجعل اللّه شيئا لحكم متعددة ، فيذكر بعض حكمه في بعض المواضع ، فإنا نذكر بقية حكمه ، والآيات الدالة عليها ، وقد قدمنا أمثلة ذلك . ومن ذلك القبيل هذه الآية الكريمة ، فإنها تضمنت واحدة من حكم التذكير وهي رجاء انتفاع المذكر به ، لأن تعالى قال هنا : وَذَكِّرْ ، ورتب عليه قوله : فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) . ومن حكم ذلك أيضا خروج المذكر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد جمع اللّه هاتين الحكمتين في قوله قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) [ الأعراف : 164 ] . ومن حكم ذلك أيضا النيابة عن الرسل في إقامة حجة اللّه على خلقه في أرضه لأن اللّه تعالى يقول رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] . وقد بين هذه الحجة في آخر طه في قوله وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ [ طه : 134 ] الآية . وأشار لها في القصص في قوله وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) [ القصص : 47 ] . وقد قدمنا هذه الحكم في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] . قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ 56 ] .